عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

332

كامل البهائي في السقيفة

الأوّل بدون سمّ للحسين عليه السّلام ، ثمّ شرب الإمام الحسن العسل المسموم ولمّا جنّ على الإمام الحسن الليل شعر بآلام السمّ ، فقاء كثيرا فسقوه لبنا قد غلي وفي اليوم الثاني آلمه السمّ فصنعوا له شرابا من العسل فوضعت جعدة في العسل سما آخر فلمّا شرب الإمام شراب العسل ازداد الألم في أحشائه فقام من مكانه إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحمل من تراب قبر النبيّ ذرّة وأمر أن تذوّب في شرابه ويسقاها ، فسكن الألم عنده أربعين يوما . وجاؤوا للإمام الحسن بطعام من بيت الحسين ، وقالت جعدة ذات يوم : أتحفونا برطب من حائطنا أتأذن أن أجيئك بشيء منه ، فقال الحسن عليه السّلام : افعلي ، فأقبلت بالطبق وسمّت جانبا وتركت جانبا آخر ، ووضعت الجانب المسموم قبالة الإمام الحسن ، فاكل الإمام من الطبق رطيبات مسمومة فازداد ألم السمّ ، فقالت جعدة : كان الرطب في الطبق وهو مكشوف لعلّ أفعى أو عقربا سمّت الرطب ، فأبهمت الأمر على الإمام الحسن عليه السّلام وغابت عن البيت أربعين يوما وكان طبيب نصرانيّ يعالجه ، فقال ذات يوم : الهواء هنا لا يطاق وينبغي عليّ أن أذهب إلى الموصل . وكتب مروان إلى معاوية أنّ الحسن سمّ مرّات فما أثّر السمّ فيه فلا تغفل عنه ، فاستدعى معاوية واحدا من أهل التصوّف أعمى ، وأعطاه مالا عددا من الدنانير وأعطاه عصى فيها زجّ مسموم ، فجاء الإمام الحسن وأظهر محبّته وكان لا يفارق الإمام عليه السّلام ، وعزم يوما على زيارة الإمام الحسن كما هي عادة المتصوّفة حيث يقبّلون يد الشيخ ، فتقدّم إلى الإمام بحجّة تقبيل يده فوقع الزجّ على قدمه واتكأ عليه بكلّ قوّته ، فأراد الناس قتل الصوفيّ ومنعهم الحسن عليه السّلام فخرج من هناك وركب إلى دمشق فأمر عبد اللّه بضرب عنقه في الطريق . وكان رجل يدعى إسماعيل يخدم الإمام الحسن فأعطاه يوما بطّيخا قد أعدّه للأكل بسكّين مسموم وأطعم منه الإمام الحسن عليه السّلام وان يقطع لنفسه بسكّين